تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

303

محاضرات في أصول الفقه

الغيري موجود أم لا ؟ الثالثة : على تقدير ثبوت المقتضي له هل هنا مانع عن اتصافها به أم لا ؟ أما الجهة الأولى فقد يطلق المقدمة ويراد بها ما يكون وجوده في الخارج غير وجود ذيها بأن يكون فيه وجودان : أحدهما للمقدمة ، والآخر لذي المقدمة ، غاية الأمر أن وجود الثاني يتوقف على وجود الأول . وقد يطلق ويراد بها مطلق ما يتوقف عليه وجود الشئ وإن لم يكن وجوده في الخارج غير وجود ذيه . أما المقدمة بالإطلاق الأول فلا تصدق على الأجزاء ، بداهة أن وجود الأجزاء في الخارج ليس مغايرا لوجود الكل ، بل وجوده فيه عين وجود أجزائه بالأسر ، فإنها إنما تغايره إذا لوحظت لا بشرط ، وأما إذا لوحظت بشرط شئ فهي عينه ، حيث إنه هو الأجزاء الملحوظة كذلك . والسر فيه واضح ، وهو : أن التركيب بينها اعتباري فلا وجود له خارجا ما عدا وجود أجزائه فيه . وإن شئت قلت : إن في الخارج وجودا واحدا ، وذلك الوجود الواحد كما يضاف إلى الكل فيكون وجودا له كذلك يضاف إلى الأجزاء ، وليس فيه وجودان أحدهما مقدمة للآخر . وأما المقدمة بالإطلاق الثاني فتشمل الأجزاء أيضا ، لوضوح أن وجود الكل يتوقف على وجود أجزائه ، وأما وجودها فلا يتوقف على وجوده ، وذلك كالواحد بالإضافة إلى الاثنين حيث إن وجود الاثنين يتوقف على وجود الواحد دون العكس . وعلى الجملة : فبما أن وجود الجزء يتقدم على وجود الكل طبعا فبطبيعة الحال لا يعقل وجوده بدون وجوده دون العكس ، وهذا معنى كونه مقدمة له . فالنتيجة : أنه لا إشكال في صدق المقدمة بالإطلاق الثاني على الأجزاء . وأما الجهة الثانية فقد أفاد المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في هامش الكفاية ما حاصله : هو أنه لا مقتضى لاتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري أصلا . والسبب